السيد الخوئي
28
مصابيح الأصول
حاجاتها ازدادت تبعا لذلك لغتها الخاصة . إذا فالحاجة هي التي تفرض على المجتمع وضع التعابير والالفاظ ، فأبونا آدم عليه السّلام وزوجته عاشا في عصر لم تفرض عليهما الحاجة أكثر من كلمات معدودة يقضيان بها حاجتهما ، ولكن الأجيال المتعاقبة اخذت تخترع لها الفاظا حسبما تمليه عليها مقتضيات زمانها وتفرضه عليها متطلبات عصرها . وبذلك يظهر الجواب عما ذكره أولا من تأييد القول بان الواضع هو اللّه سبحانه وتعالى فإنه يتم إذا كان الوضع دفعيا وفي زمان معين من شخص واحد أو من جماعة مخصوصين واما إذا كان تدريجيا حسبما تقتضيه الحاجة ، فلا محذور في تصدى البشر له ، بل هو الواقع في الخارج كما عرفت . وبه يندفع ما ذكره من التأييد الثاني ، باعتبار ان الواضع ليس شخصا واحدا ليتصدى التاريخ إلى ذكره ، بل الوضع - كما قلنا - ينشأ من احتياج كل أمة إلى ألفاظ تعبر بها عن مقاصدها في مقام التفهيم لتنظيم أمورها وبيان حوائجها . وهذا لا يستدعى أن يحدثنا التاريخ به . و ( اما الجهة الثالثة ) - وهي بيان حقيقة الوضع - وانه هل الوضع من الأمور الواقعية ، أو من الأمور الاعتبارية ؟ ( ( فيه أقوال ) ) [ الأقوال في حقيقة الوضع ] القول الأول - كما عن بعض الأعاظم المحققين ( قده ) بتوضيح منا - بان الوضع من الأمور الواقعية الحقيقية ، وليس من سنخ الجواهر والاعراض ، لان الأول منحصر بالأمور الخمسة : العقل ، والهيولى ، والنفس ، والصورة ، والمادة . والوضع لا يعود إلى واحد منها ، كما أنه ليس من الثاني ، لان الاعراض منحصرة في المقولات التسع . والوضع أجنبي عنها ، مضافا إلى